-->
U3F1ZWV6ZTMwMDc3NzE0MDA4X0FjdGl2YXRpb24zNDA3MzkwMDIyMDA=
recent
أخبار ساخنة

ماهي الملكية الفكرية

يشتمل مصطلح ملكية فكرية (Intellectual Property) على الكثير من المواضيع. فحق المؤلف، وبراءات الاختراع، والعلامات التجارية، والأسماء التجارية، والرسوم والنماذج الصناعية وغيرها كلها تندرج تحت عنوان الملكية الفكرية.




سأأخذ المملكة الأردنية الهاشمية كمــثال

ولا يخفى على أحد ما لمجالات الملكية الفكرية وقوانينها من أهمية في حياتنا اليومية. فمثلا يقوم قانون حق المؤلف بإعطاء المؤلف (مثل مؤلف الكتاب وراسم اللوحة والمهندس المصمم للمخطط الهندسي والمبرمج الذي كتب برنامج كمبيوتر) الحماية القانونية التي تكفل له عدم استخدام الغير لهذا المصنف دون إذن مؤلفه. وتساهم هذه الحماية بتشجيع المؤلف على التأليف، إذ أنها تمكنه من أن يستغل مؤلفه ليدر عليه ربحا ماديا من خلال بيع حقوق التأليف أو إعطاء الترخيص باستعمالها. كذلك فإن قانون براءات الاختراع يوفر للمخترع (مثل مخترع الدواء) الحماية القانونية التي تكفل لهذا المخترع عدم استخدام غيره لاختراعه دون إذنه. ويمنح قانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية الحماية لمالك النموذج أو الرسم الصناعي (مثل مالك الحق في تصميم شكل جهاز خلوي معين)، إذ لا يحق لغير هذا المالك استخدام هذا النموذج الصناعي. كذلك يوفر قانون العلامات التجارية المسجلة الحماية لمالك العلامة التجارية بمنع أي شخص غير المالك من استخدام هذه العلامة التجارية دون إذن من المالك.(1)

لكن إذا كنا قد اتفقنا على أن مالك حق الملكية الفكرية له الحق في استخدام ما يملكه من مؤلف أو اختراع أو تصميم أو علامة تجارية أو غيره من حقوق الملكية الفكرية، وله في ذات الوقت منع غيره من استخدامه، فكيف يقوم مالك هذا الحق باستغلاله ماديا؟

للإجابة على هذا السؤال سأستعرض عليكم إخواني بعض الأمثلة المتعلقة ببعض حقوق الملكية الفكرية.

فيما يتعلق بحق المؤلف، مثلا قد يقوم من ألف كتابا ببيع حقوقه المالية في هذا الكتاب لدار نشر لقاء مبلغ مالي معين تدفعه له دار النشر. وتقوم دار النشر بدورها ببيع الكتاب للجمهور والحصول على الثمن لمصلحتها. كذلك يمكن للمؤلف أن يرخص to license))  لدار النشر حق بيع هذا الكتاب للجمهور لقاء الحصول المؤلف على نسبة معينة من بيع هذا الكتاب، وتحصل دار النشر على ما يتبقى من البيع. ويمكن لمؤلف هذا الكتاب، أيضا، أن يقوم ببيع نسخ من كتابه للجمهور مباشرة.

وهذه الأمثلة تنطبق على براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية وغيرها من حقوق الملكية الفكرية. إذ يمكن لمن اكتشف المعادلة الكيميائية الكفيلة بعلاج مرض معين أن يبيع براءة الاختراع أو يرخص باستعمال هذا الاختراع لشركة أدوية، أو أن يقوم باستغلال هذا الاختراع مباشرة. ويملك مصمم الرسم أو النموذج الصناعي ومالك العلامة التجارية ذات الحق.

بناء على هذا يتبين لنا أن من أهم طرق الاستغلال المالي لحقوق الملكية الفكرية هي بيع حقوق الملكية الفكرية أو الترخيص باستخدامها. وسأسلط الضوء في هذا البحث على الترخيص في حقوق الملكية الفكرية.

وعليه سوف نعرف  بعض الجوانب للتراخيص في حقوق الملكية الفكرية بوجه عام

.....

قد يكون استعراض بعض الجوانب الواقعية المتعلقة بالتراخيص في حقوق الملكية الفكرية عونا مفيدا على فهم الكثير من الأمور التفصيلية في عقود التراخيص. لهذا سأقوم في هذه التدوينة من تدوينات الأهراس باستعراض موجز لماهية التراخيص، والأسباب التي تدعو لإبرام عقود التراخيص، ثم أهمية عقود التراخيص في حياتنا اليومية، وأنواع التراخيص.

1.         ماهية التراخيص في حقوق الملكية الفكرية:

كما تقدم، فإن لمالك حق الملكية الفكرية الحق باستعمال واستغلال هذا الحق وليس لغيره الحق في مثل هذا الاستخدام إلا بإذنه (2). وبهذا يكون الترخيص في حق الملكية الفكرية هو إذن أو رخصة يمنحها مالك حق الملكية الفكرية لغيره لاستخدام هذا الحق، وليس لهذا الغير استخدام مثل هذا الحق لولا هذه الرخصة(3). ويتم الترخيص بموجب عقد فيه طرفان على الأقل وهما المرخص (licensor) والمرخص له (licensee). إذ يقوم المرخص بموجب هذا العقد بإعطاء المرخص له الحق في استخدام حق ملكية فكرية معين يملكه المرخص.

وفي كثير من الأحيان يكون المرخص هو مالك لحق  ملكية فكرية معين، مثل مالك لبراءة اختراع دواء ما، حيث يقوم بترخيص حق استغلال هذا الدواء ماليا لشركة أدوية مرخص لها. لكن الأمور قد تكون أكثر تشعبا حين يكون المرخص ليس بمالك لبراءة اختراع الدواء، مثلا، لكنه مرخص له حيث يحق له بموجب ترخيصه أن يرخص بدوره حق استغلال هذا الدواء لغيره. كذلك قد يكون كل من طرفي عقد الترخيص مرخصا ومرخصا له. إذ قد يكون المرخص (أ) مرخصا لدواء (Y) للمرخص له (ب)، ويكون (ب) في ذات الوقت مرخصا لدواء للمرخص له (أ) كعوض عن ترخيص دواء (Y).

الأسباب التي تدفع على إجراء عقود الترخيص:
هنالك أسباب كثيرة قد تدفع المرخصين والمرخص لهم لإبرام عقود الترخيص، ونذكر في هذا المجال بعضا من هذه الأسباب:

2 . 1:    بعض الأسباب التي قد تدعو المرخصين لإعطاء التراخيص:
قد يكون السبب في إعطاء الترخيص هو ببساطة الحصول على دخل إضافي يعزز ربحية المرخص.
كذلك قد يكون السبب هو جعل أحد المنافسين للمرخص مرخصا له حتى يبقى هذا المنافس المرخص له معتمدا في نوع معين من أنواع حقوق الملكية الفكرية على المرخص. وبهذا ينجح المرخص في أن يجعل من المرخص له تابعا معتمدا على ما يتوصل إليه المرخص، بدلا من أن يبقى المرخص له منافسا يهدد بالوصول الى تطوير أفضل مما توصل إليه المرخص.
إذا توصل المرخص الى تطوير معين لا يدخل ضمن طبيعة عمله، فمن الممكن للمرخص ترخيص هذا التطوير الى من يدخل ضمن اختصاصهم، والحصول في ذات الوقت على أرباح من هذا التطوير. فمثلا إذا توصلت شركة صناعة أدوية بطريق الصدفة الى تطوير مبيد حشري، فيمكن لهذه الشركة ترخيص براءة اختراع هذا المبيد الحشري لشركة مبيدات حشرية.
وقد يهدف المرخص من وراء الترخيص للوصول الى أسواق في دول ليس له خبرة ودراية فيها، من خلال الترخيص لمن هو ذا خبرة في أسواق هذه الدول. فقد تجد شركة إنتاج تلفزيوني أمريكية نفسها غير قادرة على تسويق فيلمها في الأردن مثلاً بنفسها، فتلجأ الى شركة أردنية خبيرة في هذا المجال لتقوم بتسويق هذا الفيلم في الأردن.
وقد يكون للمرخص رغبة في تبادل التراخيص مع المرخص له. إذ قد يرغب شخص ما بالحصول على ترخيص لحق ملكية فكرية معين (X) كمرخص له، ويقوم هذا الشخص بعرض ترخيص لحق ملكية فكرية يملكه (Y) على من يملك حق الملكية الفكرية لـ (X) لتشجيع هذا الأخير بترخيص (X) له.

2 . 2:    بعض الأسباب التي قد تدعو المرخص له للحصول على ترخيص:
قد يرغب المرخص له بأخذ ترخيص يمكنه من الحصول على تكنولوجيا معينة أو تطوير ما أو حق ملكية فكرية ما، يراه المرخص له ضروريا لتجارته. ومثال ذلك سعي شركة محلية لبيع أجهزة كهربائية للحصول على ترخيص لاستعمال العلامة التجارية لشركة أجهزة كهربائية مشهورة عالميا حتى تتمكن الشركة المحلية من تعزيز تجارتها.
رغبة المرخص له بالحصول على حق ملكية فكرية معين يؤدي عدم وجوده الى إعاقة عمل المرخص له. ومثال ذلك سعي شركة برامج كمبيوتر (C) للحصول على ترخيص من شركة أخرى (Z) لبرنامج كمبيوتر مكمل لبرامج الشركة (C)، لأن عدم وجود هذا البرنامج يجعل من برامج الشركة (C) برامج محدودة الفائدة.
رغبة المرخص له في الحصول على تكنولوجيا قام الغير بتطويرها بشكل أفضل، انطلاقا من قناعة المرخص له بأن الحصول على هذا ترخيص قد يكون أوفر له من تطوير هذه التكنولوجيا بنفسه.
رغبة المرخص له في الحصول على حقوق ملكية فكرية مجربة ومختبرة ومثبتة لنجاحها، بدلا من دفع نفقات عالية والانتظار مدة طويلة لمحاولة الوصول الى ذات الحقوق وتجربتها وتسويقها.
رغبة المرخص له في التعلم من ما توصل إليه المرخص.

لكن ومع كل هذه الأسباب قد يكون المرخص من ناحية، مترددا بإعطاء التراخيص للآخرين، إذ قد يخشى من أن يتمكن المرخص لهم من التعلم من حق الملكية الفكرية المرخَص وبالنتيجة التقدم على منتجات المرخِص نفسه. كذلك قد تكون متابعة التراخيص الممنوحة من قبل المرخص وإدارتها عالية التكلفة وكثيرة المشقة بحيث يكون بيع حق الملكية الفكرية أكثر فائدة من ترخيصه.

كذلك، ومن ناحية أخرى، قد يتردد المرخص له بأخذ التراخيص نظرا لأن أخذ التراخيص قد يؤدي به الى أن يكون معتمدا بشكل جوهري عليها، مما قد يفقده قدرته على التطوير الذاتي لما يملكه من حقوق الملكية الفكرية. بالإضافة الى هذا قد تكون تكلفة التراخيص باهظة وتؤثر بشكل كبير على ربحية المرخص له.

2.   أهمية التراخيص في حياتنا اليومية:

للتراخيص أهمية كبيرة في حياتنا اليومية، إذ أن الكثير من الأمور الأساسية والكمالية في حياتنا قد تكون وصلت لنا بفضل التراخيص. فمثلا، يوجد في واقعنا الكثير من الأدوية العلاجية التي نستخدمها والتي تكون في الأصل عبارة عن اختراعات توصل إليها مخترعون أجانب، وقامت شركات دواء أردنية بإنتاجها من خلال أخذ تراخيص من مالكها الأجنبي. كذلك فالكثير من المطاعم المحلية التي نرتادها هي في الأصل أجنبية المنشأ والملكية، لكن مستثمرا أردنيا أخذ من مالكها الأجنبي ترخيصا باستعمال علامتها التجارية ووصفاتها في تحضير الطعام وطريقة تقديمه. كما أن هذا ينطبق على الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي يعرضها التلفزيون الأردني.

3.   أنواع التراخيص:

هنالك العديد من أنواع التراخيص التي يصعب حصرها في هذه العجالة، لكنني سأكتفي بالحديث عن بعضها.

يمكن تقسيم التراخيص الى تراخيص عقدية (contractual license) وتراخيص غير عقدية أو إجبارية (compulsory license).

فالتراخيص العقدية هي التراخيص التي يعطيها المرخص مالك حق التصرف بحق الملكية الفكرية، الى المرخص له بموجب عقد. أي يكون إبرام عقد الترخيص من خلال توافق إرادة الأطراف الحرة لإجراء عقد الترخيص. لكن هنالك تراخيص يُمنح بموجبها المرخص له حق استعمال حق ملكية فكرية معين، ودون موافقة أو إذن المرخص. ومثال هذه التراخيص ما نصت عليه المادة (22) من قانون براءات الاختراع الأردني رقم (32) لسنة 1999 من أن لوزير الصناعة والتجارة الحق في أن يمنح ترخيصا لغير مالك البراءة ودون موافقته في حالات محددة منها حالة "إذا كان استخدام الجهات الحكومية ذات العلاقة أو الغير ممن ترخص له هذه الجهات باستخدام البراءة هو ضرورة للأمن القومي أو لحالات طارئة أو لأغراض منفعة عامة غير تجارية على أن يتم تبليغ مالك البراءة عندما يصبح ذلك ممكنا." وسنقتصر في هذا البحث على الحديث عن التراخيص العقدية.

فيما يتعلق بالتراخيص العقدية، ففيها أنواع عدة منها التراخيص الحصرية والتراخيص غير الحصرية. فالتراخيص غير الحصرية هي التي يستطيع بموجبها المرخص أن يرخص ذات الحق الى أكثر من مرخص له. أما التراخيص الحصرية، فهي التي يعطي بموجبها المرخص للمرخص له رخصة يتعهد فيها المرخص بعدم إعطاء أي رخصة في ذات الحق المرخص له به لأي شخص آخر. والتراخيص الحصرية قد تكون حصرية بمنطقة جغرافية معينة، مثل أن يتعهد المرخص بعدم ترخيص ذات الحق لغير المرخص له في الأردن فقط. وقد تكون التراخيص حصرية على إطلاقها، مثل أن يتعهد المرخص بأن لا يرخص ذات الحق لأي شخص في العالم غير المرخص له.

كذلك فهنالك التراخيص التي يكون فيها بدل الترخيص نسبة من مبيعات أو أرباح مبيعات الحق المرخص به (Royalty)، وقد يكون بدلا سنويا مقطوعا بغض النظر عن المبيعات والأرباح، وقد يكون كلا الأمرين معا.

كذلك فقد يعطي عقد الترخيص للمرخص له الحق باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية الحق المرخص به من الاعتداء كما لو كان المرخص له مالكا لهذا الحق ، وقد يحرم عقد الترخيص المرخص له من دفع الاعتداء عن الحق المرخص به من تلقاء نفسه ودون طلب أو إذن من المرخص.(4)

علاوة على ذلك فقد يقوم الترخيص على شراكة المرخص والمرخص له في أي تطوير أو تحسين يقوم به المرخص له على الحق المرخص به، وقد يستأثر المرخص له بموجب عقد الترخيص بأي تطوير أو تحسين يقوم به المرخص له.

كذلك فقد يعطي عقد الترخيص للمرخص له ترخيصا لمجموعة من حقوق الملكية الفكرية بدلا من إعطاء ترخيص بحق واحد، وقد يعطي عقد الترخيص للمرخص له الحق بأن يرخص ذات الحق لآخرين وقد يمنعه من ذلك.



المنظمة العالمية للملكية الفكرية
(الويبو)


تحت إشراف
د.طارق حـموري
أستـاذ في القانون
كلية الحقوق في الجامعة الأردنية.
2004
-بـتصرف-




(1)          هنالك استثناءات على هذه الحماية. فالتراخيص الإجبارية تعطى دون إذن مالك حق الملكية الفكرية
(2)          هنالك استثناء على هذا يكمن في التراخيص الإجبارية.
(3)      كما سنرى، يمكن أن يكون من يعطي الترخيص هو شخص غير المالك، فمثلا يمكن للمرخص له أن يقوم بإعطاء ترخيص بحق الملكية الفكرية الذي رخص له باستخدامه، إذا كانت رخصة هذا المرخص له تجيز له ذلك.
(4)            (مع ما قد يثيره هذا من مشاكل قانونية سنتعرض لها لاحقا).
تعديل المشاركة
author-img

HDZ.Co

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة