-->
U3F1ZWV6ZTMwMDc3NzE0MDA4X0FjdGl2YXRpb24zNDA3MzkwMDIyMDA=
recent
أخبار ساخنة

هل يريد طفلك الاستقلال عنك

عندما يظهر الطفل - ذو العامين فقط - حالة من التمرّد، ويظهر نــزعة للاستقلال عن الأهل ..يجب التحلي بالصبر و الحكمة حتى لا يتـطور النــزاع إلى صــراع !!!


هل يريد طفلك الاستقلال عنك


عادة ما يبدأ الطفل – مع دخوله عامه الثاني – إظهار رغبته في إنجاز بعض المهام بنفسه ، وبالطبع هذه المهام لا تتجاوز محاولته تحضير وجبة الإفطـار ، أو ارتـداء ثيابه ، أو ربـط حذائه .. وماذا في هذا الأمر ؟

المشكلة تبدأ في الظهور مع اعتقاد هذا الإنسان الصغير أن بوسعه أن يقوم بـكل شيء بنفسه دون الاعتماد على الآخرين ، وهـو ما يعتبره خـبراء نمو الطفل مرحلة من مراحل تـطوره  تسمى مرحـلة الاستقلالية.
واعتقاد الطفل هذا لا يتسبب له مشكلة ، بل إن المشكلة هي ما يشعر به الأبوان ، فبكل تأكيد أنهما يستطيعان إنجاز ما يقوم به طفل العامين بشكل أفضل و بجهد أقل و دون إحداث أي فوضى .
إقرأ أيضاً : أشياء سيتذكرها طفلك عندما يكبر.
وتزداد المشكلة تعقيداً عندما يعتبر الطفل أبويه خصمين لـه ، حال محاولتهما إمداد يــد العون له .. هل كل هذا يدعو للقلق ؟


                                                                             

الخبراء يرون أن مثل هذه المعارك من أجل الحصول على مساحة أكبر من الاستقلالية بين الآباء و أطفالهم أمر إيجابي و مرحلة مهمة من مراحل نمو الطفل، بل و يجب تــدعيم هذه الروح الاستقلالية لديه.



د.توماس باور – أستاذ علم النفس التطوري في جامعة هيوستن بالولايات المتحدة – يشرح ذلك قائلاً: " طفل العامين يحب بطبعه تقليد الكبار ، فهو عندما يشاهد أحدهم يفتح باب السيارة ، أو يدير جهاز التلفاز ، أو يضع مسحوق التنظيف في الغسالة ، يتبادر في ذهنه : ولم لا أقوم – أنا – بهذه الأشياء.
وما يغذي إحساس الطفل بقدرته على القيام بمثل هـذه المهام هو مرونة يديه ، فالطفل يكون قـد أمضى فترة طويلة _نسبياً_ في معرفة عمل اليدين ، وهو يرى أنه بعد أن أصبح لديه بعض التحكم فيهما فإن الوقت قد حان لاستخدامهما . لذلك هـو يتوق _الآن_ إلى استعمال أنامله في كل شيء كمفاتيح الكمبيوتر و الهاتف و أدوات الكهرباء .. وغير ذلك ".

  اختلاف التقييـم

و في الحقيقة ، أن "الصراع" ما بين الأطفال والآباء حول هذه "المعركة" له ما يبرره ،فهم لن يتفقوا على المهام التي تناسب الـطفل ، و التي يمكن أن يقوم بها ، أو التي تثير اهتمامه، فبينما قد يرى الطفل أنه يريد – ويمكنه – تنظيف أدوات المطبخ ، سترى الأم أن هـذا الأمــر أكبر من طاقته ، وأن بإمكانه – مثلاً – مجرد وضع ثيابه المتسخة في السلة ، وهو أمر مرغوب أيضاً ، أمر قد لا يثير اهتمام الطفل بأي شكل من الأشكال .

وفي الواقع ، أن دور الآباء يبدأ من هنا تحديداً، فـــردود أفعالهم و سلوكهم تجاه هذا  "الصراع" هي التي ستعزز – أو تنتقص – من ثقة الطفل بنفسه . ولكي نحدد ما يمكن عمله في مثل هذه الحالة ، يجب أن نفهم أن طفل العامين في ميله نحو الاستقلالية ورفضه – لأهله الذي يحبهم كثيراً – يشبه ميل المراهق نـحو ذلك
كما أننا يجب أن ندرك أن تمرد الطفل على أهله في هـذه السن يعد مـؤشراً واضحاً على ثقته بهم و حبه لهم!!

كيف؟.. يفسر لنا أحد الباحثين ذلك قائلاً : [ إن الطفل لا يستطيع أن يقوم بالمهام بنفسه، دون مساعدة أبويه ، الا إذا كان يشعر بقدر من الأمان و الطمأنينة ، وهي مشاعر لـن يحصل عليها إلا عن طريق الحب و الحنان اللذين تمنحهما له الأسرة ، مما يغذي ثقته بنفسه ، ويدفعه نحو اكتشاف العالم من حوله ].
كل هذا يوضح أن السلوك المطلوب من الأبوين في مثل هذه الحالة هــو تعزيز هذه النزعة الاستقلالية ، وهو ما يضعهما أمام تحدي إيـجاد طرق يمارس بها الطفل استقلاليته ، وفي ذات الوقت يبتعد عن المهام الخاصة بالكبار ، والتي لا يستطـيع إنجازها.

  نــحو التهدئة

وهناك الكثير من هذه الطرق التي تجنب الآباء تصعيد "النزاع" مع هذا الصغير، وحتى لا يتـحول "النـزاع" إلى "صـراع" – غير متكافيء بالطبع – يؤدي إلى نتائج عكسية ومن هذه الـطرق :

    عدم الإسراع بالتدخل :
فسرعة تدخل الآباء أمام عدم استطاعة الطفل إنجاز العمل تعني أنهما يبحثان عـن المتاعب ، فالطفل ينزعج من أي نـوع من التدخل فيما يقوم به، وسيتخذ رد فعل غاضباً إزاء ذلك ، ولكن يجب عـدم فهم رد الفعل هذا بأنه متجه ضد الآباء ، فحقيقة الأمر أن غضب الطفل واستياءه يكون متجهاً نحو المهمة التي يقوم بها ولا يستطـيع إنجازها .

    العمل كفريق :
إن تقسيم المهمة إلى عدد من الوظائف ، ومنح الصغير أسهلها ، طريقة ناجحة ، فهي تزيد من ثقته بأنه يستطيع أن ينجز ما يكلف به ، وفي ذات الوقت تتيح للأهل تقديم المساعدة ، مثال على ذلك يمكن تقسيم عملية ارتـداء الثياب ، بحيث يسمح له بارتداء بنطاله بنفسه وترك أمـر ارتداء الحذاء وربطه لـلآباء.

    تهيئة المنزل :
يجب ألا يتردد الآباء في إيجاد وسائل تتيح للطفل القيام ببعض الأعمال بنفسه ، كوضع كرسي صغير قرب الحوض في الحمام حتى يستطيع الطفل الوصول إلى فرشاة أسنانه ، أو استخدام إبريق وكوب صغير يمكن للطفل استخدامهما دون سكب الماء أو الحليب.

    تجنب الإستعجال :
فبالطبع الطفلذو العامين – لن يستطيع أن يقوم بمهمة مـا – مهما صغرت – بذات الروعة والكفاءة كالكبار ، فيجب التحلي بالصبر ، وإعطاؤه الفرصة للتجريب ، و إنجاز المهمة بأفضل شكل ممكن .

بل أكثر من ذلك يجب تخصيص وقت لـه ليمارس فيه استقلاليته ، ولا نعني هنا وقتاً محدداً ، بل يكفي هنا إتاحة الفرصة له لتحقيق إنجازاته الصغيرة كشرب الماء أو إعـداد شريحة خبز بالجن ، أو احضار الصحيفة ، أو تفريغ أكياس البقالة .. إن هذه الإنجازات الصغيرة تؤكد له أنه شخص كفؤ ، يعتمد عليه ، قادر على إنجاز ما يطلب منه.

                                                                             

ويقول د.باور : [من الصعب على الأبوين أن يقررا متى يكون الطفل مستعداً للقيام بعمل ما بنفسه ، لذلك كل ما يجب أن يفعلاه هو منحه المزيد من الوقت ، وألاّ يتوقعا منه الكمــال].

  الوقوف عند الحدود

لكن، على الرغم من أهمية تـدعيم نزعة الاستقلالية هذه فإن هناك حدوداً يجب الوقوف عندها تفرضها أحياناً طبيعة ما يرغب الطفل في القيام به ، وأحياناً أخرى الظروف و الوقت الذي يختاره لإنجاز مهامه ، فكيف يكون التصرف؟ بداية لا يمكن التساهل مع طـفل العامين في أمور السلامة ، كرغبته في إشعال الموقد بنفسه ، أو عبور الشارع وحده ، فهنا يجب استخدام {لا} حــازمة لا تقبل المساومة ، حتى لو أدى الأمـر إلى تصعيد النزاع ، فلا خيار أمام الآباء حينها.
أما فيما عدا ذلك فيمكن التحايل على الأمر ، كإيجاد بديل للعمل الذي يرغب فيه ولفت انتباهه إلى مهمة أخرى، مثل فتح صنبور المياه له ، ودعوته لغسل ألعابه ، أو عرض مهمة أخرى محببة لديه على أن ينجزها في وقت لاحق، كمساعدة والده في ترتيب ثيابه عند عودته من العمل مــثلاً .. ولكن في هذه الحالة يجب الالتـزام بما تم الإتفاق عليه ، وعدم النكث بالوعد.

وما يجعل الوالدين يتداركان الأمـور قبل استفحالها ، تعليمهما الطفل أن يعتاد الاستئذان قبل أدائه للمهمة التي يريد إنجازها ، وهذا يتيح لهما "تقدير الموقف " في الحال .
وبالطبع ، مع طفل يخطو نحو عامه الثالث خطواته الأولى ، لن يكون الأمر سهلاً تعليمه الاستئذان ، وسيستغرق الأمر بعض الوقت.
وهذا بعض ما يمكن أن يقوم به الأبوان تجاه ظاهرة الاستقلال هذه، وبالطبع إن المعايشة اليومية للطفل تتيح للأهل ابتكار الكثير و الكثير من الحيل للتعايش واحتواء النزاعات التي قـــد تحدث. 

هل تعلم
هل تعلم أن :

  البريطانيات محـظوظات ؟!

في استفتاء أجري في بعض الدول الأوربية، ثبت أن الزوجات البريطانيات هـن الأسعد حظاً من بين أقرانـهن الأوربيات ، فقد أظهر الإستفتاء أن %72 من الأزواج البريطانيات يوافقون على القيام بالأعمال المنزلية – خاصة غسيل الصحون – عن طيب خاطر.
الاستفتاء كشف عن أن %10 فقط من الأزواج الإيطاليين يقومون بنفس العمل.
                                                                                                                         






و أنت كيف يكون طفـلك J
هل لديك أي معلومات جديدة ؟ أنعشنا بها.





طارق حسني
-عن مجلة العربي-
العدد 494
تعديل المشاركة
author-img

HDZ.Co

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة