-->
U3F1ZWV6ZTMwMDc3NzE0MDA4X0FjdGl2YXRpb24zNDA3MzkwMDIyMDA=
recent
أخبار ساخنة

دور المراة في السياسة

القضية في وطننا العربي محل جدل طويــل ، البعض يقبل اشتغال المرأة بالسياسة ، والبعض يرفض . الدساتير قد تسمح و القوانين تعوق، الإباحة القانونية قد تحدث ، لكن الممارسة تتولى مهمة إجهاض ما سمح به القانون . تعليم المــرأة، والذي يوافق عليه الجميع لم يشفع لهــا ، واحتلالها نسبة نصف عدد السكان و نصف عدد العقول و الطاقات لم يقنع الكثيرين بأن لذلك ترجمته الواجبة

المرأة و السياسة



النساء يطالبن ، لكن الرجال وحدهم يقرّرون ،فهم الحكّام و شاغلو مقاعد البرلمانات و مجالس الشورى و دوائر الرأي و الحكمة .
  الســؤال :    هل هي قضية عربية خالصــة ؟
و الجواب : بل هي قضية عالمية أيضاً ، وهاهي متابعة لما دار في مؤتمر بكين عام (95) تقــول : { المسافة مازالت بعيدة بين ما نستهدف ...وبين ما حدث .كان الامل أن يأتي عام (2000) و قد تغيّر واقع المرأة ، لكن ما جرى -وحتى الإجتماع الخاص لــلأمم في يونيو (2000) شيئ آخر }.
مــــاذا تقول الأرقــام ؟

  قمــة الهــرم :   


على قمة الهرم تأتي مجموعتان ذواتا طابع سياسي ، الأمم المتحدة و منصب رئاسة الدول أو رئاسة الـوزارات.
حاول كوفي عنان - الأمين العام لـلأمم المتحدة سابقاً - أن يقدم القدوة بان يجعل نسبة النساء في وظائف الأمم المتحدة التي تتولى حملة زحف النساء (50%) حتى نهاية عام (2000) ، ولكن و في التطبيق العملي ، وحتى منتصف ذلك العام ، لم تزد النسبة عن (39%) طبقاً لأرقام المنظمة الدولية.

احتلت المرأة مناصب قيادية مهمـة في الأمم المتحدة ، أصبحن مديرات لمنظمة الصحة العالمية و اليونيسيف، و يرنامج الغذاء العالمي ، و صندوق الأنشطة السكانية ، و أصبحت الـمرأة مفوّضة لشؤون اللاجئين و مفوّضة لحقوق الإنسان ، بل و باتت قاضية من كندا، ثم قاضية من جنوب إفريقيا باتت القاضيتان رئيستين للمحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب و باتت المدعية العام السويسرية النائب العام أمام المحكمة التي تحقق في جرائم الصرب و رواندا ..
زحفت المرأة في مناصب الأمم المتحدة لكن نسبة (1:1) مع الرجل لم تتحقق، وكان الإنجاز على المستوى القطري أقل كثيراً.
في ديسمبر (99)، و طبقاً لبيانات الأمم المتحدة أيضاً لم يكن هناك سوى عشر نساء في العالم يتبوآن منصب رئيسة الدولة أو رئيسة الحكومة ..و.. يدخل في ذلك : إيرلندا ، بنجلاديش ، بنما ، برمودا ، سويسرا ، لاتفيا ، نيوزيلندا ، سيريلانكا ، وجزر الأنتيل و كلها دول صغرى أو متوسطة الحجم... والبرازيل مؤخراً.

الشيئ نفسه في المناصب الوزارية ، فالمرأة كوزيرة أو نائبة وزير كانت تحتل نسبة متراجعة، تواجدت في مجالس الوزراء بنسبة (7%) عام (97) ثم تراجعت النسبة إلى (4.7%) في العام التالي!
وكان نصيبها دائماً الوزارات ذات الطابع الاجتماعي ، أما الوزارات ذات الطابع الاستراتيجي ووزارات السيادة فـهي للرجل..دائماً
و الشئ نفسه يحدث في العمل الدبلوماسي ، فهي نسبة محدودة في مواجهة الرجال و إن كانت بلد مثل جامايكا قد اختارت (38%) من دبلوماسيها من النســاء.
و....في مجمل الوظائف بالمجتمع ، كان هدف مؤتمر النساء العالمي في بكين الوصول بنسبة المرأة إلى خمسين بالمائة عام(2000) لكن ذلك لم يحدث .
عربياً توقعت دراسة للصندوق العربي لـلإنماء بالاشتراك مع الجامعة العربية أن تصل نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل عام (2000) إلى (13%)، وسجّلت الدراسة حينذاك (1985) أن مشاركة المرأة في الوظائف بالصومال قد سجلت عام (80) أعلى نسبة في الدول العربية حيث بلغت (30%)، بينما سجل العراق أدنى نسبة و هي (4,2%)ن و....مرت السنوات، وجرت مياه كثيرة اختفت فيها دولة الصومال ككيان سياسي تصدر عنخ الإحصاءات، بل انضم الصومال لـدول أفريقية كثيرة تتراجع فيها أوضاع المرأة بسبب الحروب و الهجرات القسرية، و المشكلة الاقتصادية، فالمرأة، في ظل الأزمة، هي آخر من يعمل، و أول من يترك مكانه في العمل ، ذلك أن قانون الأزمة {" الرجـال أولاً "}.

  المرأة تـطالب و الرجل يقرر!!   


هكذا كانت أوضاع المرأة بين (بكين 1) و ( بكين 2) في صيف (2000)، تقدم محدود ولكن دون هـدف .
القضية عالمية، وإن تفاوت شكلها، والأسباب متعددة، والهدف محل اختلاف في المنتديات الدولية . الشعار الموضوع هو المساواة ، لكن مفهوم المساواة يختلف بين شرق و غرب ، وشمال وجنوب ، وبين أساس ديني و عقائدي و أساس علماني خالص.
يطالبون بالمساواة الاقتصادية و المساواة في التعليم مما يصنع مساواة في فرص العمل و في الحياة السياسية ، و تأتي تأثيرات الإعلام الدولي و الدبلوماسية العاليمة لـتكرّس ذلك ، لكنها تصطدم بالموروث في كل مكان ، فإفريقيا في أجزاء منها تحرم المرأة من التملك ، و الدول الإسـلامية تضع قانوناً للمواريث مستمداً من القرآن و ترفض ما عداه و هو أمر طبيعي، و الغرب يطالبنا إجتماعياً بالحرية الجنسية و الأسرة الغير القانونية و غير الشرعية تحت اسم المساواة و حقوق الإنسـان !! ...و...هكذا.

المرأة و السياسة


الاختلاف في المفاهيم، و التناقض بين أفكار التسعينات و إرث قرون مضت يقفان معاً ضد اشتغال المرأة بالساسة في كثير من البلدان ، كما يقفان ضد قبول بعض ما يطرحه الغرب علينا اجتماعياً. و لكن و في الوقت نفسه ، فإن هناك دائرة تعرقل تقدم المرأة و هي احتكار الرجل لـمسألة التشريع ذلك أن القانون - وفي المجتمع الحديث - يحكم كل شيئ ، وهو المعبر عمّا استقرت عليه الأعراف و القيم الإجتماعية . ووفقاً للأرقام التي أذيعت بمناسبة دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة (بكين2 - أو المرأة2000)، وفـقاً لهذه الأرقام ، فإن نسبة و جود المرأة في البرلمانات و قفت على حافة الـــ(13%) أو أكثر بقليل ، بينما احتل الرجل (87%) من المقاعد ، فبات له القرار و الكلمة الأخــيرة.
بطبيعة الحال ، تختلف النسبة حسب درجة التــطور ، فهي في السويد (40%) و في شمال أوربا بشكا عام (39%) ، أما في المنطقة العربية - و التي أخذت فيها المرأة حــق الإنتخاب و الترشيـح لأول مرة في الخمسينيات ، ثم تلكأ هذا الحق في بلدان كثيرة ، فـي هذه المنطقة لم تتجاوز النسبة (3,4%) أي انه بين كل ثلاثين ، هناك امرأة واحدة.

هل يحتـاج الأمر إلى قاطرة تجذب للأمام ، وحماية جمركية تخص النساء بنسبة في المقاعد؟ يحدث ذلك في مصر، وكان هو الأسلوب المتّبع في شرق أوربا ، فلما حدث الانفتاح الديمقراطي، جرى إلغـاء نظام الحصص و تراجع وضع المراة ! كيف يتغير هذا الوضع، ليأخذ نصــف المجتمع حقه؟
و الإجــابة : المزيد من التطور الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي ، و المزيد من تـدخل الدولة لدفع العجلة لـلأمام .

وجود الــــــمرأة في السياسة لابد أن يكون بفعل فـاعل ، وهو فاعل يقفز بالضرورة على تحيّـز الرجل لنفسه ، فاعل ينظر للأمور بإنصـاف أكثر.


محمود المراغي
- بتصرف -







المرأة و السياسة
مـدونة الأهـراس






تم تحديث هذه الصفحة : 20/05/2016



تعديل المشاركة
author-img

HDZ.Co

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة