-->
U3F1ZWV6ZTMwMDc3NzE0MDA4X0FjdGl2YXRpb24zNDA3MzkwMDIyMDA=
recent
أخبار ساخنة

واقع المرأة العربية

مــا الذي حصل حتى أصبح الجنس موضوعاً مركزياً في وسائل الإعلام و الإعلان، و ما الذي دفع شبابنا لــلإستجابة لهذا الأمـر؟

واقع المرأة العربية


---------*حــــــــــصريـــاً*---------


لا بد من التوقف عند كل مفردة على حدة قبل الولوج في الموضــوع.

* ’الشباب هو مرحلة من أدق مــراحل العمر و أجملها و أصعبها ، يحصل فيها الانفتاح على الحياة و التعرف إلى الآخر ، تتبلور الشخصية ، يصبح كل شيئ موضع تــساؤل : الـــذات - الأهل - المحيط - المجتمع . يكبر الحلم ببناء غـد أفضل ، يتوق الإنسان فيها للتغيير ، للحرية ، للتفلت من القيود و للمغامرة و الاتصال و المشاركة.

* الجنس يكون الهرمون المسؤل عن الشهوة الجنسية في هذه الفترة عالياً ، لذلك نجد الشباب ينجذبون نحو المشاهد المغرية، البرامج المثيرة ، الإيقاعات السريعة ، و العوالم الصاخبة . وبما أن الجنس جزء من تركيبة الإنسان فإنه يحتاج إلى رعاية واهتمام و أيضاً إلى تهذيب كبقية الغــرائز. لأن المعرفة و الوعي أساسيان للحصول على المتعة التي يجب الا تكون على حساب الصحة و الإنجاب السليم.
و من الشروط توافر الوعي الجنسي السليم : العيش في بيــئة سوية، الانخراط و التفاعل مع المجمتع . إذ إن الإنسان كلما كـان مطمئنا إلى وضعه ونقاط ارتكازه و كلما تهذبت ميوله و رغباته ، كانت حياته الجنسية سليمة.

* الإعلام هو العملية التي يتفاعل بمقتضاها المرسل و المتلقي في مضامين اجتماعية معينة . أي أنه مكوناته تتفاعل بشكل ديناميكي، وهي ليست ثابتة و أي تغيير يـطرأ على جانب يؤدي إلى حدوث تعديلات في الجوانب الأخرى . فللسياق الاجتماعي دور في استخدام المعلومات ، وتفسيرها و إدراجها أو عـدم إدراجها في الـوعي.

بعد التوقف عند هذه المفردات الثلاث، ســنحاول الإجابة عن الأسئلة التالية :

+ ما الذي حصل في نهاية هذا القرن حتى أصبح الجنس موضوعاً مركزياً في وسائل الإعلام و الإعلان بأشكال و مستويات عديدة مباشرة و غير مباشرة ؟
+ مــا العوامل و الظروف التي جعلت شبابنا يستجيب لهذا النوع من الموضوعات ؟
+ وهل من سبيل للتخفيف من آثارها علــيهم ؟؟

  متغيــرات نهاية الــقرن  


مع دخولنا عصر الإلكترون و شبكات الإتصال انكـفأت المرجعيات التقليدية و حلت الـلامركزية . أصبح المجتمع المولود حديثاً ينتظم حول الشبكات بعدما كان منتظــماً حول هرمية السلــطات . تراجع دور دولة العناية التي كانت تــرعى الشباب و تخفف من انعكاس أزمة الــنـظام الاقتصادي الحــر عليهم. خف دور الوسطاء و بالأخص الأحــزاب التي كانت تشكل قطباً جاذباً لحيوية و نشاط الشباب. و بهتت الأيديولوجيات السياسية التي كانت تشغل تفكيرهم و تحاكيهم في طموحاتهم و أحلامهم و استبدلت بها أيديولوجيا الاتصال الحاملة لأساطير تغري في العديد منها الشبــاب :

* أسطورة <<التقدم>> الذي قيل إنه أصبح حقيقة و لا يمكن إيقافه . نتج عن ذلك قلق لـدى شبابنا من أن يكونوا متأخرين عن مقاييس التقدم العالمية <<عن اختراع_نسبة_موضة_دواء>>.
* أسطورة <<التقنية>> التي تعمل على تركيز الفكر على الـــ<<كيف>> لــتخفى السؤال <<لماذا>> بدلاً من التساؤل مثلا عن أسباب و نتائج العنف على التلفـزيون ، تجعلنا التقنية نعتقد أن الحل هو بابتكار زر إلكـتروني ينبهنا إلى <<المشاهدة المؤذية>> . ينتج عن هذه الأسطورة إســكات الناس غير المختصين أي غالبية المواطنين.
* <<السرعة و الآنية>> كل من يتحرك سريعاً يتقدم ، يؤدي هذا الإيمان بالسرعة إلى قبول الشباب كلية بكل الشطورات الحديثة (يجب الركض و أخذ القطـار بسرعة و هو يمشي) غير أن عبادة السرعة هذه تولد لديهم نفاد الصبر و عدم متابعة الأمـور.

* أسطورة <<روح العصر>> يسهل استدعائها من قبل وسائل الإعلام لإخضاع الفرد لمتطلبات الحداثة، وبالتالي لـمتطلبات الاستهلاك . لكن من يقرر ما العصر؟ من بين ملايين الوقائع التي تحصل في اللحظة نفسها ، من يحدد ما وقائع العصر؟ في الحقيقة ، العصر هو بــناء سينوغرافي ، ومانسميه حدثاً هو ثمرة انتقاء و مسرحة اعتباطية قام بها الإعلاميون تبعاً لفكرة مسبقة لديهم عن العصر . من يقرر مثلاً أن شخصية ما سوف تصبح شخصية الأســبوع أو الشهر أو العام.
باختصار من أراد ان يكون من عصره عليه أن يتبنى قيم أولئك الذين حددوه. من هنا نرى أن القطيعة ما برحت تزداد بين الشباب و أهلهم على اعتبار أنهم ينظرون إليهم و كأنهم خارج العصر!

* أسطورة <<الإتصال>> الذي أصبح حقيقة تجيب على حاجات الشعوب و أصبح في أساس كل نجاح مهني أو عاطفي أو فني أو سياسي. لذا أهمية تعلم الاتصال تفادياً للإخفاق. نتج عن ذلك أسطورة <<الإنسان المتصل>> الذي لم يعد مهماً أن يتحدد من خلال عائلته أو غرائزه أو انفعالاته .. بل أصبح يتحدد بــجزء كبير من الخارج ، من خلال مقدرته كفرد موصول بأنظمة اتصالية عديدة على جمع و تحليل و معالجة الإعلام و المعلومات التي هو بحاجة إليها كي يعيش. نتج ذلك أن علاقة الشباب مع الوقت و المكان قد اختلت بسبب الانفتاح على الآنية المستمرة و الامحاء التدريجي للمعالم المكانية <<الساحة العامة - الشارع - المحلة>> الأمكنة المميزة للبناء الاجتماعي ، للمواجهة مع الآخرين و للتمفصل ما بين الاجتماعي و الاقتصادي.

المـرأة و الجنس..في الإعلام



لقد أصبح التفاعل داخل <<الملتيميديا>> يترجم بتفاعل الإنسان وحيداً مع شاشته ، مع المعطيات الموضوعة أمامه من قبل الطرف الآخر من الشبكة ، مع النظراء و المختصين و الخبراء . وتكون النتيجة غيابا شبه كامل للعلاقات التفاعلية العلائقية بين المواطنين الجديرة بتقوية الروابط الإجتماعية . من هنا نجد انكفاء الشباب نحو ذواتهم ، لا مبالاتهم، عـــبثيتهم وارتيادهم المكثف لــمقاهي الأنترنت . و أحياناً نحو تعبيرات دلالية مضادة تترجم بفورة موسيقى الروك ، العودة إلى كــاريزمات الدين و السياسة ، عــروض الرسم التجريدي، الرياضة، الاغراءات الشهــــــوانية لـــلإعلان . وجميعها طرق للعودة إلى الجسد المطرود من الاتصال الرقمي .

هذه الأساطير التي ذكرنا كوّنت نظاماً عالمياً ، قوته أن مختلف مكوناته لا تكف عن الترابط و عم مساندتها بعضها البعض. فإذا ضعفت إحــداها حلّت محلها الأخرى . إذا شككنا في مجتمع الاستهلاك سوف نتابع الاعتقاد بيقينية الــتطور التقني ، و إذا تخوفنا من <<الميديا>> ترانا نحتفظ بالصورة الشاملة للحداثة التي تنقلها لــنا . نرثي العولمة ونقف مبهورين أمــام هذا الاتصال الرائع الذي يوحد الــكرة الأرضـية.

لذلك ، نجد أن كل وسيلة تحمل الشيئ و نقيضه، وكمثل على ازدواجية الوسائل الإعلامية ، يمكننا التوقف عــند محطة الــMTv العالمية ، التي تطال أكثر من 300 مليون منزل في القارات الخمس و التي هي ثمرة استراتيجية تمكنت من أن تتكلم مباشرة مع الشباب في العالم بأكمله مقدمة لهم موجة مستمرة من الـلامبالاة ، الحيوية المفرطة ، الحداثة ، الشهوانية و من الموسيقى اللغة العالمية بــــامتياز موسيقى الــروك و الــ RAVE التي وصفت في الولايات المتحدة بأنها مناخ ونمط حياة . و بعدما أصبحت هذه المحطة رمزاً للصراع قامت بخلط دقيق بين البرامج وكانت المحصلة خلاصة من فكر الروك المتعي و الليبرالي المسوى. وكانت الرسالة الاجتمــاعية للبرامج الثقافية بموازاة البرامج المثيرة و الخلاعية التي تتحدث عــن اللذة كقيمة مثلــى.

لقد عملت على جمع المتناقضات (كما تحاول أن تعمل محطاتنا) و كانت المــسألة نسب حيث تقتضي اللعبة ملامسة الحدود المقبولة في المجتمع دون تخطيها.
أصبح الأمر يتوقف على إمكان الاستخدام و كيفيته ، لأن المعلومة التي يمكنها أن تؤدي إلى إساءة استخدام المعلومات <<مثلاً استخدامها في تــسويق الجنس و الممنوعات>> و العقل البشري لا يمكنه استخدام معلومة جديدة إلا بناء على معلومات سابقة تمكنه مــن تعقيل المعلومة عن طريق ربطها بهذه المــعلومات.

  الشباب و المتغــيرات :  


لكن هل يولد هذا التزاوج بين السوق و المعلوماتية تشويشاً و بلبلة في سلوك الشباب ، بحيث يسهل فيما بعد جذبهم و التغرير بهم كــمستهلكين ممزين؟
في الواقع ،تصعب الإجابة عن هذا السؤال، و لكن يمكننا القول، إن تعدد الأساطير التي تلعب فــي موضوعية الشباب لا تشجعهم على التحليل و التفكير النقدي. وما يزيدهم تشويشاً هو الانسجام الحاصل بين الخطاب الذي يفرض عليهم <<لأنه واحد>> و بين تجربتهم لــلأشياء التي غالباً ما تأتي مناقضة لها. فالإيمان بأوتوسترادات الاعلام السريعة يقابلها زحــام مدن وطرقات وزواريب، أسطورة <<الاتصال>> تترافق مع العزلة و الابتعاد عن المجتمع.

إغراءات الإعــلان <<والركلام>> و أشهر التسوق يقابلها انعدام للقدرة الشرائية. عبادة المنافسة تولد انكــفاء. أنشودة النمو و الاستهلاك توصل إلى العنف و الحرمان .إثــارة وإيقاظ الغرائــز الجنسية يقابلها كبت في المجتمع. باختصار، الإيقاعات الدينامية لهذا العصر تولد وجوداً مبهوراً لاهثاً.
و لهذا يجد الشباب أنفسهم مجبرين على ممارسة التفكير المزدوج، مكرهين على تصديق الكل و عكسع . فإلى الانشقاقات الاجتماعية تضاف الانشقاقات الفكرية التي تقسم أعماق الداخل لكل فـرد. وعندما لا يعود هؤلاء يعرفون أين يضعون رءوسهم، مما يؤدي بهم إلى نوع من [الشيزوفرانيا] الجماعية.

  الجنس و الحياة الخاصة :  


بما أن الميديا أصبحت المكان الوحيد الذي يعرف الشباب على العالم الذي يتطورون بسرعة بداخله، سواء كان على صعيد الإعلام عن الحياة العامة أو الخاصة، فإن إبراز أســرار الحياة الخاصة أصبح يشكل أساساً تجارياً لعملها، يلعب فيه النجوم و المشاهير الدور المميز بسبب تــلاقي حبهم للظهور مع فضولنا لمعرفة و رؤية ما يفعل الآخرون .
حب الظهور و الرؤية المباح يومياً في الميديا لم يعد خطيئة أخلاقية، إنما أصبح من ضرورات البقاء الاجتماعي و الفني و السياسي، بعدما امتصت هذه الميديا تـــدريجياً دور الأقنية التي كانت تستخدم فعلياً لنشر الإعلام. وهي لم تفعل سوى أنها مــلأت الفراغ الذي لم تكن مسئولة عنه.

إذ يعود أثر الميديا إلى طبيعة الرابط الاجتماعي الذي تتدخل فيه، فهي تساهم في توزيع آثار و نتائج أزمة القيم، باعتبارها الفاتك الأول لفكرة الحقيقة ، بنظرها ليس هناك من حقيقة إنما وجهات نظر، لذا أصبحت وسيلة المراهقين التواقين لاستقلالهم وتفلتهم من القيم و العادات والتقاليد الاجتماعية.
باختصار، الصورة الجديدة للفرد الذي يأخذ مكانه في تيار الاتصال الكبير حيث الآلات الذكية شريكة له، متشابكة مع مقدرة الميديا المتنامية و الرابط الاجتماعي الذي يعمل على قاعدة الفكر الحساب، جعلت هذه الأمور من اللعبة الاجتماعية لعــبة إعلام بــالكامل ،لم يعد هناك من مستوى خاص بالفرد و مستوى خاص بالمجتمع ،الفرد و المجتمع أُذيبا في رباط إجتماعي حديث موحد. إنها الشفافية التي سمحت بهذا الذوبان بفضل الاتصال.

في مجال الجنس، يبدو أن الحيز الخاص انهار بسهولة .فلم يعد ينقص وسائل الإعلام و الاتصال <<أزواجاً-أفراداً>> مهيئين و راغبين في أعلمة استيهاماتهم و هلوساتهم الخاصة، و في إظهار حميميتهم للعلن <<وهذه طبعاَ موضوعات مربحة بامتياز لوسائل الإعلام>>.
بهذا المعنى ، بعد أن كانت المشاهد الخلاعية مكاناً اجتماعياً مهمشاً أصبحت من المشاهد الرمزية المركزية في مجتمع الاتصال بعدما اقترنت بالتسويق. وأصبحت هناك مجلات متخصصة، أفلام، محطات متخصصة عدا ما تحمله البرامج العادية و الإعلانات الموسيقية من إيحاءات جنسية تتوجه إلى الـــلاوعي مقرونة مع حاجات طبيعية و فطرية عند الإنسان .وقد تكون مؤذية أكثر من البرامج المباشرة.

لذلك أصبح العري في العام بالنسبة لـــصالونات المحادثة الإلكترونية و شبه العري بالنسبة لوسائل الإعلام أمــراً مألوفاً . ذلك أنه في هذا العالم الاصــطناعي بالكامل ، كل التضلبلات مسموح بها، حتى الأكثر حقارة " القرصنة _ الألعاب النازية _ الإرهــاب "  إضافة إلى لائحة تعد بعد مغر مادياً، وهــي التكنــوجنسية الافتراضية <<فاليري2>> تعرض لك فتاة بعادات أكثر من متحررة تستجيب لكل رغباتك . فهي لا تكتفي بالممارسات الجنسية الكلاسيكية التي لم تعد تتلاءم مع العصر!!
إن تــطور الاتصالات عن بعد سبّب تحولاً مزدوجاً لشخصية الانسان في مجتمعنا. من جهة، لم تعد هناك ضرورة لــلإلتقاء الجسدي، ومن جهة أخرى، دشنت هذه الاتصالات مرحلة تــطور المساحة العامة باتجاه المساحة الخاصة جدا. أن تــكون عارياً لا يصدم، لأن ذلك ليس إلا صورة ضمن مجموعة الصور الإعلامية التي تتوسط بين الناس. و هي لا تلزم شخصياً من يمثلها ،بالمقابل من يتلقاها ، يتلقاها بشكل تلصصي. فهذه التكنولوجيا تحافظ على سرية طالب المعلومات، وهذا ما يشجع على إطـلاق الغرائز الأساسية التي تعود الفرد على كبتها في العلن الاجتماعي. وهي لا تحمل مجرد فرصة انطلاق المكبوتات بل تحمل معها فرصة الاستجابة للجرائم الجنسية.

المـرأة و الجنس..في الإعلام

و هنا نقع في مفارقة ، صحيح أن مفهوم الاتصال هو جاذب و قوي و يحمل قيماً إيجابية من الحوار و المشاركة و المعرفة. لكن هذه القيم حملت معها تطور العزلة و الفردانية حيث جعلت الحداثة من البحث الفردي عن السعادة فكرة نهائية ،مختصرة السعــادة باللذة والمتعة، والمتعة بإرضاء الحاجات ، و إرضاء الحاجات بكمية الاستهلاك . إنها سعادة على قياس الحداثة تخلق لها دائماً حاجات جديدة، وهي مساوية للمداخيل العالية أي سعادة أشخاص على حساب آخرين . فملذات الحياة غالية و مكلفة، و تأتي المتعة الجنسية في أغلب الأحيــان على حساب الصحة الجنسية <<لذلك ارتفعت الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي أضعاف مضاعفة>>.
ولأن هناك رباطاً وثيقا بين الإستغلال الجنسي و العنف العــام ،فالبقاء الإقتصادي يملي التصرف الأخلاقي.
<<أصبح أمراً شائعاً و سهلا أن تبيع فتيات أنفسهن لقاء مبلغ من المــال تـــصرف على الكمـــاليات>>.

  تخفيف آثار الميــديا :  


في هذا السياق العام حيث تحمل التقنية رؤيتها الخاصة للعالم مستقلة عن جميع قطاعات المجتمع ، فارضة نفسها عليها، لا يستطيـع أصحاب السلطة السياسية و المرشحون لهــا إلا أن يقوموا على خدمتها، فهم على الأقل يساعدوها و يرفعون من شأنها و ليس العكس <<التلفاز لا يقتصر فقط على اختيار لون ألبـــستهم و ساعة و شكل مهرجاناتهم ،بل يتحكم بالمصطلحـات و شكل الجمل القصيرة و عدد الكلمات الطـــقوسية>>..

على الرغـم من ذلك لا ننقطع عن الطلب من قنواتنا التــلفزية إجراء تحقيقات معمقة - برامج ثقافية - و موضوعات صحية بـــدل البرامج الرخيصة الإيــحائية المثيرة التي تبعث على القـــرف و الغضب. وإذا كان التلفاز مكوناً أصلاً (للتسلية) وهو متوافق تماماً مع غايته، فإنه يدخل الإنسجام في الأمور المتنوعة ،يحول الواقع إلى خــرافة. إنه آلة لـــنزع الإيمان كما يقول أنزيو و الإبعاد عن الـواقع.
وظيفته الخاصة إثارة الإعجــاب وليس التثقيف ،فـهو لا يعمل على تعاقب الأفكار و الاشارات إنما يقدم سيلاً من الصور دون تركيب و تجميع و تمييز .

باختصار إنه الآلة التي تبرمج مسبقاً مبــرمجيها ، وهي لا تعمل إلا على هــواها و ليس على هوانا .أصبح التلفزيون آلة اقتصادية و ليس أنبوباً من الأفكار و قسطلا من الحــواس . فالآلة تحمل أخلاق صيانتها منسجمة مع مجتمع الفردية المتعية و الاستهلاك الفوري . ليس من طبيعتها إثارة النقد ونقل الأفكـار و إنتاج قناعة معينة ، إنما شـــيء ما بين القبول السطحي و الإشاعة الاحتماعية و قبول الإشاعة.
ينتج عن ذلك إما مجتمع منفتح لأبعد الحدود لا يغضب من شيء تخلى عن أي قداسة وبالتالي عن أي تماسك ، و إما مجتمع يعيش هاجس العيب و الفضيحة فينكفىءعلى نفسه متقوقعاً يعيش في ظلام و كبت قاتلين ينفجران عنفاً فيما بعد ، أو مجتمع يحاول أن يحرر التعبير و يعوّد نفسه على تعاطي السـم . لكن مضاعفة الاتجاهات و عدد الأقنية يعني زوال المعـــنى و إغراق الكلام في الـــلامعنى ،يعني أيضا خلق نوع آخر من المخاطر.

لكن هل بإمكاننا أن نفهم لماذا انتصرت اللعبة الإعلامية دون أن نفهم اسباب أزمة الوجود الفعلية. خاصة أن اللعبة الإعلامية ليست عبثية و إن كانت لا تدعي أنها يمكنها أن تحل المشاكل الاجتماعية، فإن دورها يبقى كبيراً، يكفي أنها تولد ثقافة خاصة بها لتشخيص المشاكل، تحط من قيمة الحياة العادية لتحل محلها، لتصبح الحياة الفعلية هناك على الشاشة و ليس في الحياة اليومية الرتيبة المملة .كذلك الحــب أقوى من المــسلسلات التركية و غيرها منه في الواقع.

إزاء هذا الواقع لابد من العمل على الشباب كــمتلقين ،لابد من تكاتف الأهــل و المــدرسة و الجامعة (الجامعة !!!) و جميع قطاعات المجتمع الأهلي لمشاركة هؤلاء الشباب في هواجسهم و لوضع نقاط ارتكاز جديدة تصلح لــعصرهم، تتلائم مع واقعهم، لإمدادهم بثقافة جنسية صحيحة و علمية، فالجهل و التغافل عن هذه المــــــوضوعات يزيدان المشكلة تعقــيداً  .

الدكتورة نهوند القــادري عيسى
-بتصرف-


واقع المرأة العربية










تم تحديث هذه الصفحة : 22/05/2016



تعديل المشاركة
author-img

HDZ.Co

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة